النووي
426
تهذيب الأسماء واللغات
الثاني من كتاب الطلاق . 824 - أبو عبيد القاسم بن سلّام البغدادي الإمام ، المذكور في « المهذب » ، و « التنبيه » في تفسير حبل الحبلة ، وفي « الروضة » في آخر كتاب الكفارات . وهو معدود فيمن أخذ الفقه عن الشافعي ، وكان إماما بارعا في علوم كثيرة ، منها التفسير ، والقراءات ، والحديث ، والفقه ، واللغة ، والنحو ، والتاريخ . قال الخطيب البغدادي : كان ابن سلّام عبدا روميا لرجل من أهل هراة ، وسمع أبو عبيد : إسماعيل بن جعفر ، وشريكا ، وإسماعيل بن عيّاش ، وإسماعيل ابن عليّة ، وهشيما ، وسفيان بن عيينة ، ويزيد بن هارون ، ويحيى القطان ، وحجاج ابن محمد ، وأبا معاوية ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ومروان بن معاوية ، وأبا بكر بن عيّاش وآخرين . روى عنه : محمد بن إسحاق الصاغاني ، وابن أبي الدنيا ، والحارث بن أبي أسامة ، وعليّ بن عبد العزيز البغوي ، وآخرون . أقام ببغداد ، ثم ولي قضاء طرسوس ثماني عشرة سنة ، ثم سكن مكة حتى مات بها . قال عبد اللّه بن جعفر بن درستويه الفارسي : كان أبو عبيد من علماء بغداد المحدّثين النّحويين على مذهب الكوفيين ، ومن رواة اللغة والغريب وعلماء القرآن ، وجمع صنوفا من العلم ، وصنف الكتب في كل فنّ وأكثر ، وكان ذا فضل ودين ومذهب حسن . روى عن : أبي زيد الأنصاري ، وأبي عبيدة ، والأصمعي ، وغيرهم من البصريين ، وابن الأعرابي ، وأبي زياد الكلابي ، والأموي ، وأبي عمرو الشيباني والكسائي ، والأحمر ، والفرّاء من الكوفيين . وروى الناس من كتبه المصنّفة بضعة وعشرين كتابا ، وكتبه مستحسنة ، وطلابه في كل بلد ، والرواة عنه ثقات مشهورون ، وقد سبقه غيره إلى جميع مصنفاته ، فمن ذلك « الغريب المصنف » وهو من أجلّ كتبه في اللغة ، سبقه إليه النّضر بن شميل ، وكتابه في « الأموال » من أحسن ما صنّف . قالوا : وكان أبو عبيد ورعا ديّنا جوادا ، وكان أبو عبيد مع عبد اللّه بن طاهر ، فبعث أبو دلف إلى ابن طاهر يستهديه أبا عبيد مدة شهرين ، فبعثه فأقام شهرين ، فلما أراد الانصراف وصله أبو دلف بثلاثين ألف درهم ، فلم يقبلها أبو عبيد ، وقال : أنا في ناحية رجل ما يحوجني إلى صلة غيره ، فلا آخذ ما عليّ فيه نقص . فلما عاد إلى ابن طاهر وصله بثلاثين ألف دينار عوضا عنها ، فقال له أبو عبيد : أيها الأمير ، قد قبلتها ، ولكن أغنيتني بمعروفك وبرّك ، وقد رأيت أن أشتري بها سلاحا وخيلا ، وأبعثها إلى الثغر ليكون الثواب متوافرا على الأمير . ففعل . قال أبو عبيد : مكثت في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة ، وأول من سمعه مني يحيى بن معين ، وكتبه أحمد بن حنبل . وروينا عن الأنباري ، قال : كان أبو عبيد يصلي ثلث الليل ، وينام ثلثه ، ويصنف الكتب ثلثه . قال إسحاق بن راهويه : أبو عبيد أوسعنا علما ، وأكثرنا أدبا ، وأجمعنا [ جمعا ] ونحتاج إليه ولا يحتاج إلينا . وقال أحمد بن كامل القاضي : كان أبو عبيد فاضلا في دينه وعلمه ، ربانيا ، متقنا في أصناف علوم الإسلام من القرآن والفقه والعربية والأخبار ، حسن الرواية صحيح النقل ، لا أعلم أحدا من الناس طعن عليه في شيء من أمره ودينه . وقال إبراهيم الحربي : كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح ، يحسن كل شيء إلا الحديث . وسئل يحيى بن معين عن أبي عبيد فقال :